الحرب واضطرابات المصافي ترفع أرباح شركات النفط الكبرى وتهدد الأسواق بأزمة ممتدة

موسكو : بلو نايل بوست Blue Nile Post

اضطرابات المصافي في روسيا والشرق الأوسط وإغلاق منشآت بأوروبا وأميركا الشمالية ترفع هوامش التكرير وتزيد مكاسب الشركات

حققت كبرى شركات النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أرباح أنشطة التكرير، مستفيدة من نقص إمدادات الوقود المكرر وارتفاع هوامش الربح، وسط اضطرابات متزايدة في أسواق الطاقة العالمية، وتوقعات باستمرار أزمة المعروض حتى عام 2027.

وأظهرت النتائج المالية التي أعلنتها شركات «شل» و«بريتش بتروليوم» و«توتال إنرجيز» و«إكسون موبيل» ارتفاعاً حاداً في هوامش أعمال المنتجات المكررة، التي تعكس العائدات الناتجة عن تحويل النفط الخام إلى البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وفي السياق ذاته، أعلنت شركة «شيفرون» ارتفاع أرباح قطاع الأنشطة اللاحقة، الذي يشمل التكرير والتسويق، بأكثر من أربعة أضعاف على أساس سنوي، لتصل إلى 4.9 مليار دولار، مدفوعة بتحسن هوامش بيع المنتجات المكررة.

وتأتي هذه المكاسب في وقت تتعرض فيه الأسواق العالمية لضغوط متزايدة بسبب تراجع إمدادات الوقود، رغم إعلان شركات النفط تشغيل مصافيها بالقرب من طاقتها القصوى لتلبية الطلب.

اضطرابات جيوسياسية وإغلاق المصافي

وتعود أزمة الإمدادات إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافٍ روسية، والاضطرابات التي طاولت منشآت الطاقة وسلاسل الإمداد في الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران، إلى جانب التوترات المرتبطة بهجمات الحوثيين على السعودية.

وزادت هذه التطورات من تداعيات إغلاق عدد من المصافي في أوروبا وأميركا الشمالية، رغم دخول طاقات تكريرية جديدة إلى الأسواق في مناطق أخرى من العالم.

وحذر مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان، دان يورغنسن، من تداعيات تراجع القدرات التكريرية، مشيراً إلى إغلاق نحو ربع المصافي في دول الاتحاد الأوروبي خلال العقدين الماضيين، وهو ما وصفه بأنه يمثل تحدياً لأمن الطاقة.

الأرباح تقترب من مستويات عام 2022

ولم تقتصر المكاسب على ارتفاع هوامش التكرير، إذ أسهمت أيضاً أسعار النفط الخام المرتفعة في تعزيز أرباح الشركات المتكاملة التي تجمع بين إنتاج النفط والغاز وعمليات التكرير.

وبحسب التقرير، اقتربت أرباح هذه الشركات من المستويات التي سجلتها خلال أزمة الطاقة العالمية عام 2022، التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي المقابل، تتزايد الضغوط على المستهلكين نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وسط شكوك بشأن قدرة التدخلات الحكومية على احتواء الأزمة، بما في ذلك الإفراج عن مخزونات الديزل الطارئة والاتفاقات الرامية إلى توفير كميات إضافية للأسواق.

ويرى محللون أن هذه الإجراءات قد تظل محدودة التأثير ما لم تسهم في زيادة فعلية للإمدادات، أو انخفاض الطلب، أو تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.

توقعات باستمرار الأزمة حتى 2027

ونقل التقرير عن مدير الإستراتيجية المؤسسية والتحليلات في شركة «وود ماكنزي» للاستشارات، رافائيل بورتلا، قوله إن شحنات النفط الخام لا تزال تغادر منطقة الخليج رغم الحرب، لكن بتكاليف شحن مرتفعة للغاية، في حين لا تصل كميات كبيرة من الديزل ووقود الطائرات التي كان يفترض إنتاجها من تلك الشحنات إلى الأسواق.

وأشار إلى أن تعطل المصافي الروسية والقيود المفروضة على الصادرات أسهما في تقليص المعروض العالمي بصورة إضافية.

وحدد بورتلا عدداً من العوامل التي يمكن أن تساعد في إنهاء أزمة الإمدادات، من بينها زيادة توافر النفط الخام لمصافي التكرير، واستئناف المصافي الخليجية عملياتها، وعودة الصادرات الروسية إلى الأسواق.

وأضاف أن التوصل إلى تسوية بشأن مضيق هرمز قد يؤدي إلى تراجع سريع في هوامش التكرير نتيجة تحسن توقعات الأسواق، لكنه حذر من أن استنزاف المخزونات العالمية سيبقي الضغوط الفعلية على إمدادات الوقود قائمة حتى عام 2027.

mohamed

بلو نايل بوست هي منصة إخبارية محلية وعالمية تهتم بنقل وتغطية الأحداث بكل مصداقية وحيادية. تسعى المنصة لتقديم تقارير دقيقة وشاملة عن الأحداث الجارية في مختلف المجالات، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. يعمل فريق بلو نايل بوست على توفير معلومات موثوقة ومحايدة للقراء، بهدف توفير منصة إخبارية تساهم في زيادة الوعي والتثقيف في المجتمع. #بلو_نايل_بوست Blue Nile Post

مواضيع فى نفس السياق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى