مناوي وقف الحرب في دارفور يجب أن يرافقه مسار للمحاسبة والإنصاف
نيويورك : بلو نايل بوست Blue Nile Post

مناوي: وقف الحرب في دارفور يجب أن يترافق مع مسار للمحاسبة والإنصاف
نيويورك – بلو نايل بوست
دعا مني أركو مناوي إلى أن يترافق أي مسار لوقف الحرب في السودان، ولا سيما في إقليم دارفور، مع إجراءات واضحة للمحاسبة والإنصاف ومعالجة آثار الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار وحده لا يضمن تحقيق سلام مستدام.
وقال مناوي، في حديث خلال مغادرته نيويورك، إن مرحلة ما بعد الحرب في دارفور ينبغي ألا تقتصر على العودة إلى الأوضاع التي سبقت الحرب، وإنما تتجه نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة والمجتمع على أساس سيادة القانون والمواطنة المتساوية، ومعالجة آثار النزوح والتهجير القسري والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون.
وأشار إلى أن جذور الأزمة في دارفور تعود إلى عقود سابقة، معتبرًا أن تطور الصراع المسلح مر بمراحل متعددة، شملت تشكيلات قبلية ومجموعات مسلحة ارتبطت، وفق روايات وشهادات سياسية وتاريخية، بسياسات حكومية متعاقبة.
وتطرق مناوي إلى تطور التشكيلات المسلحة في دارفور، من المجموعات المحلية والجنجويد إلى حرس الحدود، ثم قوات الدعم السريع، مشددًا على أن تغيير الصفة القانونية أو الهيكل التنظيمي لأي قوة لا ينبغي أن يحول دون مساءلة الأفراد والقادة المتهمين بارتكاب انتهاكات، وفق الأدلة والإجراءات القانونية.
الهجرة والتعاون الدولي
وانتقد مناوي ما وصفه بمفارقة التعاون الدولي مع مؤسسات وقوات سودانية في ملفات مكافحة الهجرة غير النظامية وحماية الحدود، في وقت كانت فيه تقارير حقوقية قد أثارت اتهامات بشأن انتهاكات ارتكبتها قوات سودانية في دارفور.
وقال إن معالجة ملف الهجرة لا يمكن أن تنفصل عن معالجة الأسباب التي تدفع السكان إلى النزوح والفرار من مناطق النزاع، معتبرًا أن حماية الحدود ينبغي ألا تأتي على حساب حماية المدنيين وحقوقهم.
انتهاكات الحرب الحالية
وأشار مناوي إلى أن الحرب الحالية أعادت ملف دارفور إلى صدارة الاهتمام الدولي، في ظل ما شهدته مدن ومناطق بالإقليم، من بينها الجنينة والفاشر ومخيم زمزم للنازحين، من أعمال قتل ونزوح وانتهاكات واسعة، بحسب ما أوردته تقارير دولية وحقوقية.
ودعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد المسؤوليات الفردية والقيادية، وعدم السماح بتراكم الانتهاكات دون محاسبة.
البعد الإقليمي والدولي
وقال مناوي إن الحرب في السودان لا يمكن النظر إليها باعتبارها صراعًا داخليًا فقط، مشيرًا إلى تداخل عوامل إقليمية ودولية ووجود اتهامات بشأن تقديم دعم عسكري ومالي وسياسي لأطراف النزاع.
وتطرق إلى الاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن دعم قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن أبوظبي تنفي هذه الاتهامات. ودعا إلى أن تستند أي مساءلة بشأن الدعم الخارجي لأطراف الحرب إلى التحقيقات المستقلة والأدلة والقانون الدولي.
العدالة والإنصاف بعد الحرب
وشدد مناوي على أن السلام المستدام، من وجهة نظره، يتطلب معالجة عدد من الملفات، من بينها:
- محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وفق الإجراءات القانونية والأدلة.
- إنصاف الضحايا والناجين وتعويضهم ورد حقوقهم.
- معالجة قضايا الأراضي والحواكير وحقوق النازحين واللاجئين.
- ضمان العودة الطوعية والآمنة والكريمة للمهجرين.
- منع أي تغيير ديموغرافي قسري.
- إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس المواطنة وسيادة القانون.
- إصلاح القطاعين الأمني والعسكري ومنع إنشاء قوات موازية للدولة.
- إشراك سكان المناطق المتضررة والمهجرة في تحديد مستقبل مناطقهم.
- إخضاع المؤسسات المختلفة للسلطة الانتقالية والقانون.
وقال إن العدالة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عائقًا أمام السلام، بل يمكن أن تكون إحدى ركائزه، إذا جرى تصميمها بما يضمن حقوق الضحايا ويحول دون تكرار الانتهاكات.
دعوة للمجتمع الدولي والسودانيين
ودعا مناوي المجتمع الدولي إلى التعامل مع حماية المدنيين ومكافحة الإفلات من العقاب وفق معايير موحدة، واستخدام النفوذ السياسي والدبلوماسي للحد من تدفق الأسلحة والأموال التي يمكن أن تسهم في إطالة أمد الحرب.
كما حمّل القوى السياسية والعسكرية والمجتمع المدني ورجال الأعمال وأصحاب الموارد مسؤولية المشاركة في حماية المدنيين وإعادة بناء المجتمعات التي تضررت من الحرب.
وفي ختام حديثه، قال مناوي إن مستقبل دارفور لا ينبغي أن يقوم على إعادة إنتاج الماضي بأسماء جديدة، داعيًا إلى تفكيك الأسباب التي ساهمت في استمرار العنف والإفلات من العقاب، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين والمجتمعات المحلية والنازحين واللاجئين.
وأكد أن وقف الحرب يجب أن يكون بداية لمسار المحاسبة والإنصاف، وليس بديلًا عنهما، معتبرًا أن السلام القائم على الحقيقة وحماية حقوق الضحايا وإعادة بناء مؤسسات الدولة يمكن أن يشكل أساسًا لمعالجة جذور الصراع ومنع تكراره.






