حين يبقى السودان شامخاً… وشعبه أكبر من الجراح

بلو نايل بوست Blue Nile Post

*حين يبقى السودان شامخاً… وشعبه أكبر من الجراح*

هناك شعوبا تمر في التاريخ مرورا خافتا، فلا تكاد تترك أثرا، وهناك شعوبا خُلقت لتكون ركنا من أركان الكرامة، مهما أثقلتها المحن وتكالبت عليها الأزمات. *السودان*، هذا البلد العظيم الذي يعرفه العالم حين يريد مثالا للطيبة والكرامة والشهامة، لم يكن يوما في الصفوف الخلفية من أمته، ولم ينتظر دعوة كي يبذل أو يقدم.

بل ظل دائما، وببساطة وصدق السودانيين، يضع يده مع أشقائه، يشاركهم بناء دولهم، ويشد أزرهم إذا ضاقت بهم الأيام.

*السوداني… حيث حلّ كان أماناً*

أمانة السوداني ليست شعاراً، بل تاريخ موثق في وجدان العرب.

دخل السودانيون بيوت و شركات و مزارع أشقائهم في الخليج ومصر وبلاد العرب كافة، فوجدهم الناس خداما للحق، أمناء على المال، حريصين على العمل، صادقين في الكلمة.

لم يحتاج السوداني إلى قسم أو تعهد؛ يكفي أن يقال *زول سوداني* ليطمئن القلب.

لقد زرع السودانيون في مدارس الخليج و اليمن وأرض مصر وأروقة الجامعات والمستشفيات روحاً من العلم والانضباط.

خرجوا أجيالا، بنوا مؤسسات، خاضوا جبهات في ميادين الطب والتعليم والهندسة و العلوم العسكرية والإدارة. أمانة تحملها الفطرة لا التعليم، وطيبة يشهد بها كل عربي عاش معهم أو استضافهم

وأما *الطيبة*، فهي السمة التي تلمسها في كل سوداني. ابتسامة صادقة تشرق من وجه كالشمس، وقلب واسع يتسع للجميع. هي طيبة نابعة من بساطة العيش، وصفاء النفس، وسعة الصدر التي جبل عليها هذا الشعب. طيبة تجعلك تثق به من أول نظرة، وتشعر بأنك أمام أخ لم تلده أمك.

*لحظات تاريخية عندما تحرك الجيش السوداني لنصرة الأشقاء*

ليس من دولة عربية إلا ومرّ تاريخها بسطور نفتخر بها نحن السودانيون. تحركت كتائب الجيش السوداني إلى مصر في لحظة مصير، وشارك في حماية الخليج و البوابة الشرقية للوطن العربي، ووقف في اليمن، وفي جبهات كثيرة كانت العروبة فيها تختبر معادن الرجال.

لم نقاتل طمعاً، ولم نشارك مجاملة، بل لأن السودان يرى في أمن أشقائه امتداداً لأمنه، وفي كرامتهم صدى لكرامته

*مصر* في أوائل القرن التاسع عشر. محمد علي باشا يحلم ببناء دولة عربية قوية، لكنه يحتاج إلى الرجال الأشداء، إلى أولئك الذين يحملون في قلوبهم شجاعة الصحراء وثبات النيل. فماذا فعل؟ أرسل إلى *السودان*.

لم تكن رحلة استعمار فحسب، بل كانت رحلة بناء. آلاف السودانيين انتقلوا إلى مصر، ليس كجنود مرتزقة، بل كأشقاء شاركوا في وضع لبنات الدولة المصرية الحديثة. دفعوا بأرواحهم ثمناً لحلم لم يكن حلمهم وحدهم، بل كان حلماً عربياً جمع بين ضفتي النيل.

وفي عام 1948. *فلسطين* تنزف، والعروبة تدعو للنجدة. فماذا كان رد السودان؟ أرسل كتيبة من خيرة أبنائه، ليس طمعاً في أرض، ولا رغبة في نصر، بل دفاعا عن المقدسات وإخوانا في الدين والدم.

وقف الجنود السودانيون في مواقعهم في “عراق سويدان” بقلوب كالجبال، يذودون عن أرض العرب والإسلام، يكتبون بدمائهم الطاهرة فصلًا من فصول الشهامة التي لا تُنسى.

*الأمانة والطيبة*، شيمتان خلق بهما السودانيون مجداً إنسانياً

لم تكن البطولة العسكرية هي كل شيء. لقد حمل السودانيون معهم إلى الدول الشقيقة كنزاً لا يقدر بثمن، *الأمانة*. فالسوداني هو الحارس الأمين، والعامل المجتهد، والمعلم الصبور.

اشتهر السودانيون في السعودية ومصر ودول الخليج بأنك إذا استأجرت سودانيا، فقد ائتمنت على روح أمينة، وعلى ضمير حي، وعلى يد لا تعرف الكلل. هذه السمعة لم تكن صدفة، بل هي نتاج تربية قائمة على الدين والقيم الأصيلة.

وفي زمنٍ كثرت فيه الجراح وتعددت الابتلاءات التي يمر بها السودان اليوم، وقف معنا إخوة أوفياء لا ينسون معروف الأمس ولا فضل الرجال. وعلى رأسهم اخوتنا في المملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً.

ولولي العهد الأمير *محمد بن سلمان*، نقول كلمات من القلب، لا مجاملة فيها ولا صنعة.

*شكراً لأنك لم تنسَ للسودانيين تاريخهم، ولا مواقفهم، ولا أياديهم البيضاء*.

شكراً لأنك وقفت مع السودان لا لمصلحة، بل تقديرا لشعب يعرفكم وتعرفونه، ويقدر فيكم وفاءكم وصلابة رؤيتكم وصدق نواياكم.

ولتعلم يا سمو الأمير أن كلمتكم عند السودانيين محل اعتزاز، وأن دعمكم لا يقاس بما يُقدَّم، بل بما يشعر به السودانيون من احترام وتقدير واعتراف بجمال وعظمة الشعب السعودي وعطائه.

وإنه لزام علينا، ونحن نتذكر الجميل، أن نوجه باقة من الورود المعطرة بالشكر والعرفان، إلى من وقف معنا في أصعب اللحظات، إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة.

*سمو الأمير*، نتحدث إليكم بلغة القلب. لقد كنتم يا صاحب السمو كالأخ الذي يمد يده لمنكوبة. لم تتركو السودان يواجه مصيره وحيدا.

دعمتم اقتصادنا، وقفتم مع شعبنا، وساهمتم في استقرارنا.

نحن في السودان نعلم أن لسموكم في قلوبنا مكاناً خاصاً، لأنكم لم تنتظرو طلباً للعون، بل بادرتم بالخير كما يفعل الأخوة الحقيقيون.

لقد جعلتمونا نشعر بأننا لسنا وحدنا، وأن للسودان مكانة في قلب المملكة ومكانة في قلبكم أنتم شخصياً. هذا الموقف لن ننساه أبداً، وسنظل نرويه لأبنائنا وأحفادنا، كقصة وفاء عربي أصيل، قادها رجل عربي أصيل.

*السودانيون مجد يتجدد*

السودان ليس بخير لأن الآخرين يساعدونه، بل هو بخير لأن في جيناته *قوة النيل* الذي لا ينضب، *و صبر الصحراء* التي لا تنتهي، *وخصوبة الأرض* التي لا تموت.

تاريخنا يشهد لنا، وجهاد أجدادنا يشفع لنا، وإرادتنا ستبني لنا مستقبلاً يليق بنا.

 

لا نسمع أصوات التفرقة، ولا ننخدع بخطاب الكراهية. نحن شعب نبنى ولا نهدم، نعطى ولا نبخل، نقف مع الإخوة حتى في أصعب الأوقات.

هذه الروح هي ضمانة أن السودان سيظل بخير. فالنيل الذي روى أرضنا منذ آلاف السنين، لا بد أن يروي مستقبلنا بالخير واليمن والبركات.

طالما ظل في قلوبنا هذا الإيمان، وفي أرواحنا هذه الطيبة، وفي ضمائرنا هذه الأمانة، فالسودان ليس بخير فحسب، بل سيظل بخير… إلى الأبد.

سيعود السودان أقوى مما كان، دولة تستحقها تضحيات أجيال من أبنائه… ودولة يفتخر بها كل من له في قلبه ذرة من الوفاء لهذا الوطن العظيم.

 

*نزار خيري*

*رئيس تحالف الخط الوطني*

23 نوفمبر 2025

mohamed

بلو نايل بوست هي منصة إخبارية محلية وعالمية تهتم بنقل وتغطية الأحداث بكل مصداقية وحيادية. تسعى المنصة لتقديم تقارير دقيقة وشاملة عن الأحداث الجارية في مختلف المجالات، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. يعمل فريق بلو نايل بوست على توفير معلومات موثوقة ومحايدة للقراء، بهدف توفير منصة إخبارية تساهم في زيادة الوعي والتثقيف في المجتمع. #بلو_نايل_بوست Blue Nile Post

مواضيع فى نفس السياق

زر الذهاب إلى الأعلى