تحية في عيد الفداء لجنودٍ حملوا الوطن في قلوبهم وعلى أكتافهم
الخرطوم : رئيس التحرير محمد أحمد بشة

في عيد الفداء، تقف الكلمات عاجزة أمام ما يقدّمه الجنود السودانيون من تضحياتٍ عظيمة، وهم يسطرون بدمائهم صفحات المجد دفاعاً عن الأرض والكرامة والسيادة.
رجالٌ اختاروا أن يكونوا في مقدمة الصفوف، يحملون أرواحهم على أكفّهم، ليبقى الوطن شامخاً في وجه المحن والعواصف.
إن الجنود الذين رابطوا في الخنادق، وصبروا على أهوال الحرب، لم يكونوا مجرد مقاتلين في معركة، بل كانوا حراساً لحلم وطن، وسداً منيعاً أمام كل أشكال العدوان والانهيار.
وفي كل خطوة يخطونها نحو ميادين المواجهة، كانوا يتركون خلفهم حكايات الأمهات، ودموع الأحبة، ورسائل الأمل التي لا تنطفئ.
وفي هذا المقام، تحضر كلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش لتعبّر عن المعنى الإنساني العميق لتلك التضحيات:
> “يسافرون” من الصباح السندسي إلى
غبارٍ في الظهيرة، حاملين نعوشهم ملأى
بأشياء الغياب: بطاقة شخصية، ورسالةٍ
لحبيبةٍ مجهولة العنوان:
“لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة”
و”يرحلون” من البيوت إلى الشوارع،
راسمين إشارة النصر الجريحة، قائلين
لمن يراهم:
“لم نزل نحيا، فلا تتذكرونا”
هي كلمات تختصر صورة الجندي الذي يمضي إلى الواجب مدركاً ثقل التضحية، لكنه مؤمن بأن الوطن يستحق أن يُحمى مهما كان الثمن.
ففي عيد الفداء، لا نملك إلا أن ننحني إجلالاً لأبطال السودان، الذين جعلوا من أرواحهم جسراً لعبور الوطن نحو الأمن والكرامة، ومن صمودهم رايةً ترفرف بالعزة والكبرياء.






