الإعلام الوطني بين التضحيات والتهميش
الخرطوم :بلو نايل بوست Blue Nile Post

الإعلام الوطني بين التضحيات والتهميش
حين تُوصَف وسائل الإعلام التي وقفت مع الوطن والجيش بأوصاف غير لائقة، بينما تُفتح الأبواب لغيرها، فاعلم أن هناك خللًا عميقًا في فهم معركة الوعي والإسناد الوطني.
حين تُحرم المؤسسات الإعلامية الوطنية من تصاديق العمل، ويُقدَّم المال والمصلحة على دعم المنابر التي ساندت الدولة في أصعب ظروفها، فإن الرسالة التي تصل للإعلاميين هي أن الوفاء لا قيمة له.
حين يُترك الصحفيون الذين دافعوا عن البلاد في مواجهة حملات التضليل دون سند أو حماية، ويُعتقل بعضهم عند أقل هفوة، بينما يُغض الطرف عن آخرين، فإن العدالة الإعلامية تصبح محل شك.
حين يتم استقدام صحفيين من الخارج بالطيران، وإسكانهم في الفنادق، ومنحهم النثريات والامتيازات، في الوقت الذي يُهمَّش فيه صحفيو الداخل الذين صمدوا وسط الحرب وفقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم، حتى من كلمة تقدير أو دعم معنوي، فإن ذلك يخلق شعورًا مريرًا بالخذلان.
حين ترى المليشيا ومن يقف خلفها يغدقون الأموال على الإعلام الموالي لهم رغم باطلهم، بينما يُترك الإعلام الوطني داخل السودان يواجه الانهيار وحده، دون معالجة مهنية أو مادية لأوضاعه، فهذه ليست مجرد غفلة، بل تفريط في جبهة لا تقل أهمية عن أي جبهة أخرى.
حين تُمنح الحوارات وتنظيم الفعاليات والفرص الإعلامية لفئة محدودة بحكم القرب من مسؤول أو انتماء لتنظيم معين، بينما يُترك عشرات الصحفيين الوطنيين الذين صمدوا من أجل الوطن على الهامش، فإن الإقصاء يتحول إلى سياسة غير معلنة.
وحين تدرك الجهات الرسمية حجم الاستهداف الذي تتعرض له المواقع الإلكترونية السودانية، من حجب وتضييق ومحاولات إقصاء من محركات البحث، ثم تلتزم الصمت، تاركة الفضاء الإعلامي لمواقع مدعومة خارجيًا ومعادية للبلاد، فإن المعركة الإعلامية تُسلَّم للخصوم دون مقاومة.
الوطن لا يُحمى بالسلاح وحده، بل بالكلمة أيضًا. والإعلام الوطني الذي وقف في خندق الدولة يستحق الاحترام والدعم، لا التهميش والتجاهل.
أما الأفعال التي تُضعف الإعلام الوطني، وتُقصي المخلصين، وتُقرب أصحاب الولاءات الضيقة، فلا تخدم إلا الطابور الخامس، مهما كانت المبررات.
لؤي عبدالرحمن
رئيس تحرير موقع قلب أفريقيا الإخباري






