حبي أنا ليك كان زادي حكاية حب من قرى الشايقية تحولت إلى أغنية من وجع الانتظار

الخرطوم : بلو نايل بوست Blue Nile Post

«حبي أنا ليك كان زادي».. حكاية حب انتهت بأغنية من وجع الانتظار

تُروى خلف أغنية «حبي أنا ليك كان زادي» حكاية عاطفية مؤثرة، بدأت في إحدى قرى الشايقية، حين جمع الحب بين شاب وفتاة من أبناء القرية نفسها، كانا يدرسان في المرحلة الثانوية.

كانت العلاقة بينهما بسيطة وعفيفة، قائمة على الوعود والأحلام الصغيرة. اتفقا أن يكون كل منهما للآخر، ومضت الأيام وهما يعيشان تفاصيل حب بدا أنه يسير نحو الزواج.

لكن الشاب غادر القرية، وانقطعت أخباره لفترة طويلة.

أما الفتاة، فظلت متمسكة بوعده، ورفضت من تقدموا إليها، انتظاراً لعودة حبيبها. كانت تراه مشروع عمرها، وتبني على غيابه أحلاماً عن البيت الذي سيجمعهما يوماً.

غير أن الحقيقة، وفقاً للرواية المتداولة للقصة، كانت مختلفة.

فخلال فترة غيابه، كان الشاب قد دخل في علاقة عاطفية أخرى مع فتاة من إحدى القرى المجاورة، بينما ظلت حبيبته الأولى لا تعلم شيئاً عن تلك العلاقة، ومتمسكة باعتقادها بأنه ما زال وفياً لوعده القديم.

مرت السنوات، وتمكن الشاب من تكوين نفسه وجمع المال، ثم عاد إلى قريته وهو يفكر في الزواج.

بالنسبة إلى الفتاة، كانت عودته بمثابة عودة الحلم الذي انتظرته طويلاً.

وفي يوم عودته، خرجت عصراً إلى ضفاف النيل، إلى المكان الذي اعتادا الجلوس فيه معاً في سنوات الحب الأولى. جلست هناك تنتظره، وظلت تترقب ظهوره حتى اقترب المساء.

طال الانتظار، ولم يأتِ.

عادت الفتاة إلى منزلها مثقلة بالحيرة والخذلان، وفي طريقها سمعت أصوات الزغاريد تنبعث من ناحية منزل الشاب.

تسارعت دقات قلبها.

ربما سبقها إلى منزلها، وربما أخبر أهله برغبته في الزواج منها، وربما كانت تلك الزغاريد احتفالاً بالحلم الذي انتظرته ست سنوات.

ازدادت سرعتها، حتى وصلت إلى منزل أسرتها، وهناك سمعت والدها يسأل والدتها عن مصدر الزغاريد.

فجاءتها الإجابة التي قلبت الحكاية كلها:

الشاب عاد من «البندر»، وذهب إلى خطبة فتاة أخرى من إحدى القرى المجاورة.

لم تحتمل الفتاة وقع الصدمة، وسقطت مغشياً عليها، قبل أن تُنقل إلى المستشفى.

كان ذلك، في الرواية المتداولة، هو الفصل الأخير من قصة حب عاشتها سنوات، وانتظرت صاحبها طويلاً، بينما كان هو قد اختار طريقاً آخر.

لكن الحكاية لم تنتهِ عند الخذلان.

تروي القصة أن الفتاة حكت تفاصيل تجربتها للشاعر علاء الدين عبد الرحيم (أب سير)، وأقسمت أمامه ألا تمنح قلبها بعد ذلك لرجل آخر، متمنية في الوقت نفسه أن يعيش حبيبها السابق سعيداً في حياته الجديدة.

ومن ذلك الوجع خرجت كلمات أغنية «حبي أنا ليك كان زادي»، التي تحولت لاحقاً إلى واحدة من الأغنيات البارزة في غناء الطنبور.

وتبدأ الأغنية من قلب امرأة كرست سنواتها لحب واحد، تقول:«حبي أنا ليك كان زاديكان جوه الحنايا دفين»

ثم تستعيد سنوات الانتظار، والوفاء، والحلم بالعودة، قبل أن تنكشف الحقيقة:«اتاري أنا كنت فيك مخدوعةوكم من زيي مخدوعين»

وفي أكثر مقاطعها وجعاً، تستعيد الفتاة سنوات الانتظار:«وما قايلاك تنسى حبيبصبر راجيك ستة سنين»

ثم تنتقل من العتاب إلى الوداع، ومن الحلم إلى التسليم، حتى تبلغ ذروة المفارقة حين تدعو لحبيبها السابق بالسعادة، رغم ما تركه في قلبها من ألم:«بخيت وسعيد عليك إن شاء الله

ويبقالك عمار وبنين»

لكنها في النهاية تقسم على قلبها ألا يعود إلى الحب:

«وتاني الحب عليك حرمان
وعد الحر أمانة ودين»

وهكذا تحولت قصة الخذلان، كما تُروى، من جرح شخصي إلى عمل فني بقي حاضراً في ذاكرة محبي الطنبور؛ أغنية تحمل في كلماتها الانتظار، والوفاء، والصدمة، ثم ذلك النوع النادر من الوداع الذي لا يخلو من الدعاء لمن تسبب في الوجع.

الأغنية من كلمات الشاعر علاء الدين عبد الرحيم (أب سير)، ولحن وغناء عبد الرحيم أرقي.

mohamed

بلو نايل بوست هي منصة إخبارية محلية وعالمية تهتم بنقل وتغطية الأحداث بكل مصداقية وحيادية. تسعى المنصة لتقديم تقارير دقيقة وشاملة عن الأحداث الجارية في مختلف المجالات، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. يعمل فريق بلو نايل بوست على توفير معلومات موثوقة ومحايدة للقراء، بهدف توفير منصة إخبارية تساهم في زيادة الوعي والتثقيف في المجتمع. #بلو_نايل_بوست Blue Nile Post

مواضيع فى نفس السياق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى