شمال كردفان استهداف محطات المياه يهدد آلاف السكان بالعطش
الخرطوم :بلو نايل بوست

حرب على المدنيين ومصادر الحياة.. استهداف محطات المياه في شمال كردفان يفاقم الأزمة الإنسانية
استهدفت مليشيا الدعم السريع، الخميس 23 يوليو 2026، عدداً من محطات المياه في مناطق أم نبقاً مر، والشعطوط، ورهيد النوبة بمحلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، باستخدام طائرات مسيّرة، ما أدى إلى تعرض المحطات لأضرار جسيمة وخروجها عن الخدمة، الأمر الذي يهدد بحرمان آلاف المواطنين والنازحين من مصادر المياه في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
وأظهر مقطع فيديو متداول حجم الدمار الذي لحق بإحدى المحطات، بما في ذلك الصهاريج والمنشآت المحيطة بها. وأوضح الشخص الذي وثّق آثار القصف أن المحطة تعرضت لهجوم بأكثر من ست طائرات مسيّرة، ما أدى إلى توقف إمدادات المياه وترك السكان دون مصدر يكفي حتى لتوفير مياه الشرب. كما أظهر الفيديو حيوانات كانت تعتمد على المحطة للحصول على المياه، في مشهد يعكس اتساع نطاق الأضرار التي طالت السكان ومصادر معيشتهم.
ووصف موثق الفيديو الهجوم بقوله: «حربهم مع المواطن»، مشيراً إلى أن المتضررين هم مواطنون لا علاقة لهم بالنزاع. ويبرز هذا الوصف حجم التأثير المباشر لاستهداف المرافق الخدمية، إذ يؤدي تعطيل مصدر واحد للمياه إلى تهديد حياة مجتمعات بأكملها، خاصة في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين وتعاني شحاً في المياه والغذاء والدواء.
ويأتي هذا الهجوم بعد يومين من استهداف بئر للمياه في منطقة أندرو التابعة لمحلية الطينة بولاية شمال دارفور بطائرة مسيّرة، حيث أفادت المقاومة الشعبية في شمال دارفور، في تصريحات لقناة الجزيرة، بأن الهجوم أسفر عن مقتل 21 مدنياً وإصابة 30 آخرين أثناء تجمعهم للحصول على المياه، كما تسبب في نفوق عدد من الحيوانات التي كانت حول البئر، والذي تعتمد عليه أعداد كبيرة من السكان والنازحين لتوفير احتياجاتهم اليومية.
ويأتي استهداف مصادر المياه ضمن سلسلة من الهجمات التي طالت مرافق مدنية وخدمية، من بينها الأسواق والأحياء السكنية والمدارس والمستشفيات ومحطات الوقود والكهرباء. ووفقاً لتقارير صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أصبحت الطائرات المسيّرة سبباً رئيسياً في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين خلال الأشهر الأولى من عام 2026، كما أسهمت الهجمات على البنية التحتية في تعطيل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المدنيين.
ويرى مراقبون أن استهداف مصادر المياه والكهرباء والخدمات الأساسية يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان، خصوصاً في المناطق المتأثرة بالنزاع، حيث يؤدي تعطيل هذه المرافق إلى تقويض مقومات الحياة اليومية ودفع مزيد من الأسر إلى النزوح.






