الفاشر معركة الوجود الأخير وصرخة في وجه الإبادة
الخرطوم :بلو نايل بوست Blue Nile Post

الفاشر معركة الوجود الأخير وصرخة في وجه الإبادة
✍️ بقلم: محمد الأمين عبدالعزيز
في نيالا ظهر دقلو والحلو وقيادات “تأسيس” وسط السوق، في مشهد يكشف الكثير رغم ما يسبق ذلك من أخبار عن ضربات الطيران وضجيج معارك عبثية بين مجموعات الدعم السريع، التي لا تزيد جبهتنا الداخلية إلا إنهاكاً. ولست هنا بصدد جلد الذات، لكن يجب أن نواجه الحقائق بجدية وحزم، ونسمي الأمور بأسمائها: هذه المليشيات ليست سوى “تأسيس” للموت والخراب، وواجبنا مواجهتها لإنقاذ الأرواح وحماية الأرض والعرض.
الفاشر.. قلعة الصمود
في قلب دارفور تقف الفاشر شامخة، تخوض معركة ليست كغيرها، بل معركة حياة أو موت، بقاء أو فناء. إنها معركة الوجود الأخير، حيث يواجه أهلها حصارًا خانقًا وهجومًا متواصلاً من مليشيات “تأسيس” التي تسعى لإسقاط آخر قلاع الإقليم.
لكن إرادة الرجال والنساء والشباب والأطفال هناك تصنع معجزة الصمود، في وجه ما يمكن وصفه بأكبر مؤامرة في تاريخ الحروب الحديثة. فكل قذيفة تسقط لا تستهدف موقعاً عسكرياً فحسب، بل تستهدف تاريخاً وحياة ومستقبل وطن.
إبادة على مرأى العالم
ما يحدث في الفاشر ليس نزاعًا مسلحًا، بل جريمة إبادة جماعية ممنهجة. فالمليشيات لم تكتف بمحاولات الاقتحام التي تتحطم على صخرة القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية وقوات “عرد عرد”، بل فرضت حصارًا مميتًا يمنع الغذاء والدواء والماء، وحولت المدنيين إلى أهداف للقتل المنهجي.
كل هجوم فاشل يخلف وراءه دماراً في الأرواح والبنية التحتية، في محاولة لكسر إرادة الصمود وفرض التهجير القسري.
التباطؤ يعني السقوط
إن صمت العالم وتباطؤ المجتمع الدولي يمثلان تواطؤًا صريحًا. فـ”قضية الفاشر” هي قضية السودان كله، وسقوطها – لا قدر الله – يعني سقوط آخر حصون الأمل في دارفور وبداية فصل جديد أكثر ظلامًا من الإبادة والتطهير العرقي.
واجب وطني وإنساني
اليوم لم يعد التحرك خيارًا، بل واجبًا وطنيًا وإنسانيًا. يجب ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والاجتماعي على كل الأطراف الإقليمية والدولية لوقف المجزرة، وتجريم “تأسيس” ومن يدعمها، وفتح ممرات إنسانية لإنقاذ المدنيين المحاصرين.
ساعة الحقيقة
لقد حانت ساعة الحقيقة. معركة فك الحصار عن الفاشر ليست عملية عسكرية فقط، بل واجب مقدس لإنقاذ الأرواح وصون الأرض والعرض. يجب أن تكون الرسالة واضحة: الفاشر لن تسقط، ودماء أهلها لن تضيع سدى، وإرادة الحياة لدى السودانيين أقوى من مشاريع الموت والخراب.
فلنتحد جميعًا من أجل الفاشر، من أجل دارفور، من أجل بقاء السودان حراً.
وستكون النتيجة كما نريد، إذا واجهنا الخونة في جبهتنا الداخلية قبل أن يجللنا العار.






