«مبروك لألمانيا» كفاءة سودانية تجاهلتها مصر واكتشفتها جامعة ألمانية

الخرطوم :بلو نايل بوست Blue Nile Post

“العم حسن بائع الخضار.. وأستاذ الفيزياء الذي خطفته ألمانيا”

 

في قلب أزمة اللجوء السوداني إلى مصر، توجد حكايات لا تظهر في الإحصاءات. حكايات عن عقول وأسماء كانت تقود جامعات ومستشفيات وصحفًا، ثم وجدت نفسها فجأة تبحث عن لقمة العيش بعيدًا عن مجالها.

 

من عميد في الخرطوم إلى “العم حسن” فيصل

بهذه الكلمات بدأ الصحفي المصري سليم عزوز منشوره الذي أثار جدلاً واسعًا على فيسبوك.

كان يهنئ البروفيسور السوداني حسن سيد بعد اختياره للعمل في جامعة ألمانية، ثم طرح سؤالًا موجعًا: لماذا لم تستفد مصر من الأستاذ حسن خلال وجوده فيها، قبل أن تكتشف ألمانيا كفاءته وتستعين به؟

 

وبحث عزوز عن الرجل في الصحف السودانية، فكانت المفاجأة. “العم حسن” الذي عرفه أهالي منطقة فيصل كبائع خضار، هو في الأصل أستاذ للفيزياء وعميد سابق لكلية بجامعة الخرطوم. الحرب دفعته لمغادرة وطنه، واللجوء دفعه لمغادرة مهنته.

 

كفاءات بين الأرقام

ويؤكد عزوز في منشوره أن بين اللاجئين السودانيين في مصر أساتذة جامعات وصحفيين ومهندسين وأطباء وأصحاب خبرات وتخصصات مختلفة. لكن كثيرًا منهم وجد نفسه بعد اللجوء بعيدًا عن مجاله المهني، في الوقت الذي تبحث فيه دول أخرى عن أصحاب الخبرات وتفتح لهم أبواب العمل.

 

وانتقد الكاتب تعامل الجهات مع اللاجئين باعتبارهم “أرقامًا وملفًا أمنيًا” فقط، ودعا المؤسسات المصرية إلى التعرف على أصحاب التخصصات والخبرات بينهم والاستفادة منهم كل في مجاله. واعتبر أن هذه الكفاءات يمكن أن تمثل “قوة ناعمة ورصيدًا إضافيًا للدولة المصرية”.

 

ويختم عزوز منشوره بسؤال مباشر: كم من كفاءة سودانية موجودة في مصر اليوم لكنها لم تجد بعد من يكتشفها أو يفتح لها المجال؟ فليس كل من دفعته الضرورة للجوء هم من “نفايات الدول”. ثم يختمها بعبارة لاذعة: “مبروك لألمانيا”.

 

هل كان بالإمكان استثمار هذه العقول؟

السؤال الذي طرحه عزوز مشروع. مصر كانت ولا تزال تحتاج إلى كفاءات في التعليم العالي والصحة والبحث العلمي. والتقارب الثقافي واللغوي بين السودان ومصر يجعل اندماج هؤلاء الأساتذة والأطباء والمهندسين أسهل بكثير من اندماجهم في أي دولة أخرى.

 

ما حدث مع البروفيسور حسن ليس حالة فردية. إنه نموذج لما يسميه خبراء الاقتصاد “نزيف العقول العكسي”. دولة تخسر أبناءها بسبب الحرب، ودولة أخرى لا ترى فيهم إلا عبئًا، فتأتي دولة ثالثة لتحصد ثمرة تعليم وتدريب دفعت ثمنه الدولة الأولى.

 

القضية تحتاج إلى إرادة ومبادرة. حصر للكفاءات، تسهيل لمعادلة الشهادات، وفتح قنوات تواصل بين الجامعات المصرية والمؤسسات البحثية وبين أصحاب الخبرات الموجودين على أرضها.

 

حينها فقط لن نضطر لتهنئة ألمانيا على مكاسبنا الضائعة، وسنتمكن من تحويل محنة اللجوء إلى فرصة للبناء المشترك.

 

*ماذا ترى؟*

هل كان يمكن لمصر أن تستفيد من الأستاذ حسن وكفاءات سودانية أخرى قبل أن تستفيد منها دول أخرى؟

mohamed

بلو نايل بوست هي منصة إخبارية محلية وعالمية تهتم بنقل وتغطية الأحداث بكل مصداقية وحيادية. تسعى المنصة لتقديم تقارير دقيقة وشاملة عن الأحداث الجارية في مختلف المجالات، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. يعمل فريق بلو نايل بوست على توفير معلومات موثوقة ومحايدة للقراء، بهدف توفير منصة إخبارية تساهم في زيادة الوعي والتثقيف في المجتمع. #بلو_نايل_بوست Blue Nile Post

مواضيع فى نفس السياق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى