الوغد.. في بيئة العمل!
الخرطوم :بلو نايل بوست Blue Nile Post

الوغد.. في بيئة العمل!
أسوأ ما في الأوغاد في بيئة العمل أنهم يبدون، للوهلة الأولى، زملاء «لطفاء»!
إنهم يبرعون في ارتداء الابتسامة الإدارية الرسمية بوصفها قناعًا ضروريًا من جملة الأقنعة التي يستعملونها. يتحدثون عن روح الفريق، ويكتبون عبارات مهنية تبدو أخلاقية ومحفزة، بينما يتسلقون على أكتاف الآخرين للصعود درجة أعلى، ويتملقون من يمكنه جرّهم إلى أعلى السلم الوظيفي، بغض النظر عن استحقاقهم.
ينسب الإنجاز إلى نفسه
الوغد الوظيفي لا يتعب نفسه في الإنجاز، بل ينسبه إليه عند اكتماله. يترك غيره يبدع الفكرة ويطورها، ثم يقف كالضبع في اللحظة المناسبة أمام الإدارة قائلًا: «الحمد لله، استطعنا الوصول إلى هذا المقترح والإنجاز».
مع أن الحقيقة في الكواليس لا تتجاوز جهد عدد قليل من الموظفين، أو شخص واحد فقط.
قلب الطاولة واتهام الآخرين
أكثر ما يميز الوغد في بيئة العمل أنه يحاول إظهار غيره على هيئة الموظف الحساس الذي «لا يتحمل النقد».
إنه يعرف جيدًا كيف يقلب الطاولة، ثم يتهم غيره بالتسبب في الفوضى، لمجرد أن الآخر عبّر عن انتقاده للطريقة التي يسير بها العمل، واقترح وسائل لتحسين الأداء وتكريس الشفافية والعدالة.
الوشاية.. سلاح الجبناء
ولأن الوغد كائن جبان بطبعه، نادرًا ما يهاجم مباشرة؛ فهو يفضل الأسلوب «الأنظف»: التلميح، والغمز، والوشاية، والهمس في الممرات!
فيشكك في التزامك، أو في كفاءتك، أو في «استقرارك النفسي»، لكن دائمًا «بحرص» و«محبة»!
لا تمنحه نقاط ضعفك
من المهم ألا تفتح قلبك له، ولا تظهر خططك ولا مشكلاتك على طبق من الثقة؛ فهذا النوع من الكائنات يفتش عن نقاط ضعفك ويتحين الفرص لاستفزازها.
كن مهنيًا، هادئًا، دقيقًا، لكن غير قابل للاستغفال.
وثّق كل شيء
وعمومًا، يمكن تجنب أذى «الوغد» بالتخلص من وهم أنك ستنجو إذا أرضيته؛ فإرضاء الوغد يشبه سكب الماء في الرمل!
ثم اجعل جهدك وتواصلك موثقين، لا شفهيين؛ عبر بريد إلكتروني، أو ملف بتاريخ واضح، أو نسخة مرسلة إلى الجهة المناسبة.
الوغد يعيش في الظلال، فكلما سلطت الضوء على التفاصيل، خفّت قدرته على التلاعب.
العمل ليس جمعية لإصلاح الأوغاد
وأخيرًا، من الحكمة التمسك بقاعدة واضحة وبسيطة:
مكان العمل ليس جمعية خيرية لإصلاح الأوغاد!
مهمتك أن تحمي نفسك وكرامتك ومهنيتك، لا أن تعلّم من قرر أن يعيش «وغدًا» معنى الضمير والاحترام.






