الفرق بين سلاح الجيش والدعم السريع هو الفرق بين الحياة والموت
الخرطوم :بلو نايل بوست Blue Nile Post

*العنوان: سلاح الدولة حماية… وسلاح المليشيا إبادة*
الفرق بين سلاح الجيش وسلاح مليشيا الدعم السريع ليس فرقاً في العتاد فقط. هو الفرق بين الحياة والموت.
لم تكن هذه مقاربة بلاغية. وثّقتها 18 شهراً من حصار الفاشر. في الدقائق الأولى لاجتياح المليشيا للمدينة ارتكبت مجازر كان يمكن أن تمحوها من الخارطة، لولا أن سلاح الجيش الحكومي وقف في وجهها وحمى الناس.
تكرر المشهد في كل مناطق السودان. حين اشتد الخطر صوّت الناس بأقدامهم. هربوا من المناطق التي يتواجد فيها سلاح المليشيا إلى المناطق التي يحميها سلاح الدولة. قبل أسابيع قليلة وثّقت منظمة الهجرة العالمية عودة حوالي خمسة ملايين سوداني إلى المناطق التي حررتها الحكومة، والتي صارت تُعرف دولياً بالمناطق الآمنة.
سبب هذا الأمان واضح: سلاح الجيش الذي يدفع غوائل المليشيا عن المدنيين. هنا يتجلى الفارق الجوهري بين قدرة الدولة على حماية مواطنيها، وقدرة مليشيا خارجة عن القانون على إخضاعهم بالعنف والترهيب. ومن يحاول اليوم إضعاف قدرة الدولة العسكرية، إنما يمنح المليشيا مساحة أكبر لارتكاب المزيد من الجرائم والفظائع.
*سلاح بلا شرعية… ودعم بلا حدود*
مليشيا الدعم السريع تحصل على سلاحها عبر طرق غير قانونية في الأساس. الحظر السابق المفروض تحديداً على دارفور لم يمنع “نظام أولاد زايد” الحاكم لدولة الإمارات من مواصلة إمداد المليشيا بالسلاح، رغم الجرائم الموثقة التي ترتكبها وتجاهل العالم المستمر لها.
لذلك فإن الحديث عن فرض “حظر سلاح على كل الأطراف” في السودان ليس دعوة سلام. هو تمكين عملي لآلة الإبادة التي تديرها المليشيا. من يقترح هذا الحظر يخدم هدفاً واحداً: إضعاف القوة التي تدافع عن المدنيين، وزيادة حدة الانتهاكات.
*فاتورة التواطؤ تُدفع بالدم*
تعدد أوجه التواطؤ وأشكاله، إعلامياً وسياسياً ولوجستياً. لكن الفاتورة لا تُسدد إلا من دماء أبناء الشعب السوداني وبناته.
من يتماهى مع دعوات تجريد الدولة من سلاحها، أو ينفخ في كيرها، فليعلم أنه شريك مكتمل الأركان في سفك الدم السوداني. التاريخ لن يسأل عن الشعارات، سيسأل عن النتيجة: من وفر الحماية، ومن فتح الباب للقتل.






