البرهان يوسّع ميدان المعركة بعد الخرطوم معركة الجنيه والدولة
الخرطوم :بلو نايل بوست Blue Nile Post

قال الفريق أول عبد الفتاح البرهان عبارة تستحق أن نتوقف عندها، ربما أكثر من كثير من العبارات السياسية التي تحيط بالحرب: «المعركة تعددت أوجهها». سمّى الرجل بعض تلك الأوجه: الأزمة الاقتصادية، غلاء الأسعار، وشح الموارد، وتعهد بأن يخرج السودان منها كما خرج من معارك عسكرية سابقة.
هذه نقلة مهمة في تعريف قضية بقاء الدولة؛ فالنصر العسكري والاسترداد الميداني لا يكتملان إلا بتهيئة الأرض للعيش الكريم. فصعود الدولار وتهاوي الجنيه، وغلاء الأسواق، وعجز المواطن، وتذبذب بضائع التجار ليست أحداثاً منفصلة عن الحرب، بل هي إصابة مباشرة لشرايين الدولة الحيوية. ومن هنا تنبع أهمية ربط حسم التمرد بالحوار والأزمة الاقتصادية وإعادة الإعمار.
لكل معركة رجالها
توسّع ميدان المعركة يفرض بالضرورة اتساعاً وتنوعاً في أدواتها؛ فأزمة العملة، وتهريب الذهب، وتراجع الزراعة، وخراب المدن لا تُعالج بالكتائب أو الخطابة أو القرارات الفردية. المطلوب هو الاستعانة بـ «جيوش المعرفة» من العقول السودانية بالداخل والخارج، والخبرات الدولية. يمر العالم اليوم بلحظة تاريخية من التطور التقني (كالذكاء الاصطناعي، والزراعة الدقيقة، والرقمنة)، والمفارقة المؤلمة أن يعيش السودان أزمته في عصر تتوفر فيه أحدث حلول المعرفة.
لا لجنة أخرى
بدلاً من اللجان التقليدية التي تنتهي بتوصيات حبيسة الأدراج، يتطلب الوضع فرق عمل متخصصة ومصغرة تتمتع بالصلاحيات، وتعمل وفق أهداف محددة ومدد زمنية صارمة:
- فريق النقد والمصارف: لإدارة العملة واستقرار النظام المصرفي.
- فريق الموارد والصادرات: لإدارة ملف الذهب وحصائل الصادرات.
- فريق الإنتاج والتنمية: للزراعة، الأمن الغذائي، والطاقة.
- فريق التحديث والإعمار: للرقمنة، محاربة اقتصاد الظل، وإعادة إعمار المدن.
هذه اللحظة تشكل أرضية مشتركة بين رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء د. كامل إدريس لإنقاذ الدولة، وحماية الملفات الوطنية من المحاصصة والتجريب، وتحويل الرؤى الاقتصادية إلى مؤسسات تنفيذية.
خلف ضجيج السلاح والسياسة، تقف أغلبية سودانية صامتة لا تحمل بندقية ولا تجلس على طاولات المحاصصة. هذه الأغلبية لا يكفيها النصر الرمزي، بل تحتاج إلى دولة تعمل وتوفر مقومات الحياة. وكما استطاع السودان تجييش الرجال لدحر الخطر العسكري، عليه الآن تجييش المعرفة لحماية العيش والكرامة.






